الشيخ محمد النهاوندي
147
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
اللغوية على الفرض المحال ، وهو قول بعض لبعض عند الملاقاة في الجنة ، أو حين التوجه ، أو قول الملائكة لهم : سلّمت سَلاماً أو سلّمك اللّه سَلاماً . وقيل : إنّ الاستثناء منقطع ، والمعنى : ولكن يسمعون سلاما بعد سلام « 1 » من اللّه ، كما قال سبحانه سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ « 2 » أو من الملائكة ، كما قال تعالى : يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ * سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ « 3 » أو بعضهم على بعض ، كما قال تعالى : فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ « 4 » أو المراد أنّهم يفشون السّلام ، أو لا يسمع المسلّم والمسلّم عليه إلّا السّلام بدءا وردّا « 5 » . ثمّ شرع سبحانه في بيان حسن حال أصحاب الميمنة بقوله تعالى : وَأَصْحابُ الْيَمِينِ وما تدرون ما أَصْحابُ الْيَمِينِ وأيّ اشخاص هم في العظمة والكرامة عند اللّه ؟ هم يوم القيامة متمكّنون فِي جنة ذات سِدْرٍ وشجر نبق ، وهو عزيز عند العرب ، ورقه في غاية الصّغر ، وثمره محبوب عندهم ، ولكن يخالف سدر الدنيا في أنّ له شوكا كثيرا يكسر ورقه ، ولو لاه لكان أصفى الشجر عند العرب لكثرة أوراقه ، ودخول بعضها في بعض ، وسدر الجنة بلا شوك ، وهو معنى مَخْضُودٍ على ما قيل « 6 » . وقيل : إنّ معنى مخضود منعطف الأغصان إلى الأسفل لكثرة ثمره « 7 » . وَ ذات طَلْحٍ وشجر موز ورقه في غاية الكبر و مَنْضُودٍ بعضه فوق بعض بحيث لا يكون فصل بين أوراقه . وقيل : منضود حمله وراكب بعضه على بعض من أسفله إلى أعلاه ، ليس له ساق بارز « 8 » . وقيل : الطلح : شجر أمّ غيلان ، له أنوار كثيرة منتظمة طيبة الرائحة ، تقصد العرب منه النّزهة والزّينة « 9 » . وعن مجاهد : كان لأهل الطائف واد معجب ، فيه الطلّح والسّدر ، فقالوا : يا ليت لنا في الجنة مثل هذا الوادي ، فنزلت هذه الآية « 10 » . وَ ذات ظِلٍّ مَمْدُودٍ عريض لا ينتقص أبدا ، كظلّ ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس . روى أنّ أوقات الجنة كغدرات الصيف لا يكون فيه حر ولا برد « 11 » . وفي الحديث : « في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها » « 12 » . وعن الباقر عليه السّلام ، عن النبي صلّى اللّه عليه وآله في حديث يصف أهل الجنة قال : « ويتنعمون في جنّاتهم في ظلّ ممدود في مثل ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ، وأطيب من ذلك » « 13 » .
--> ( 1 ) . تفسير روح البيان 9 : 323 . ( 2 ) . يس : 36 / 58 . ( 3 ) . الرعد : 13 / 23 و 24 . ( 4 ) . الواقعة : 56 / 91 . ( 5 ) . تفسير أبي السعود 8 : 192 ، تفسير روح البيان 9 : 324 . ( 6 - 7 - 8 - 9 - 10 ) . تفسير روح البيان 9 : 324 . ( 11 ) . مجمع البيان 9 : 330 . ( 12 ) . تفسير روح البيان 9 : 325 . ( 13 ) . الكافي 8 : 99 / 69 ، تفسير الصافي 5 : 123 .